- إستخدام الكمبيوتر هل هو غاية أم وسيلة لأداء الاعمال
من أكبر المعضلات التى تعترض سبيل الاستخدام الرشيد لتطبيقات الكمبيوتر فى السودان، إنها فى خاطر الكثيرين غاية وليست وسيلة لأداء الأعمال بصورة أسرع وأكفأ وأدق ..وفى هذا من الحكمة تأكيد أن استيعاب تقانة الكمبيوتر المتقدمة من الأعمال التى تتطلب تطوير العقلية الإدارية نفسها على سبيل المثال
كثيرون أدمنوا حضارة الورق وماعادوا قادرين على الإنتقال الى العالم الافتراضى (Virtual) الذى نعيشة اليوم .العالم الذى انتقل كليا إلى الحضارة الإلكترونية فائقة السرعة
لايمكن لهم أن يتصوروا أنه من الممكن إنجاز معاملة معينة دون حاجة للتوقيع بالقلم على الورق ويمكن تجديد رخصة قيادة السيارة دون حضور صاحبها إلى المكتب أو تجديد جواز السفر بالبريد العادى.. ولا أريد أن أقدم بعضاً من نماذج حالة الـ(لا)تعيش مع التقانة العصرية ومن واقع بعض المشاريع الحقيقية وبعض الوزارات والإدارات الحكومية وما أكثرها لكني أضع المؤشرات الدالة على إدمان الحضارة الورقية .
مثلما يمتص قطار الأنفاق فى العواصم المزدحمة حركة الناس ويدفنها تحت الأرض فيتحرك بضع ملايين من البشر يوماً دون أن يراهم أحد على السطح كما فى العواصم طوكيو ولندن وحتى القاهرة ..فأن الحضارة الإلكترونية اليوم إمتصت قدراً كبيراً من عالمنا الإدارى المنظور .. الذى كنا نشاهده كفاحاً فى المعاملات الورقية حيث تحمل الورقة الموضوع المعين وتظل تدور الورقة بجسدها بين الاقلام التى توقع عليها الى أن تدرك غايتها وقد إحتشدت فيها الخطوط والتوقيعات وبألوان الحبر المختلفة وربما الأختام وتحول الأمر فى العصر الحديث الى إجراءات غير منظورة تتم
فى شاشات الكمبيوترالإفتراضية التى تظهر الإجراء ضؤئياً فى لحظات مراجعته على الشاشة فقط تدفنه فى القنوات والاوعية الإلكترونية الحاملة للبيانات.
و(فوبيا) التقانة مصدرها شح ثقة أهل الحضارة الورقية فى إمكانية إسترجاع المعلومات طالما هى دفينة فى أجهزه إلكترونية وغير منظورة ،خلافاً للورق الذى يرونه أمامهم فى الدفاتر ورزم الأوراق المكدسة فى الإرشيف ..ويتصورون ان المعلومات الإلكترونية قابلة للتبخر والضياع وحسب تجربتى الشخصية فإن أفضل علاج (نفسي) لهؤلاء المتشككين هو تذكيرهم بأنهم هم أنفسهم يأتمنون التكنولوجيا العصرية على أرواحهم الغالية فكيف بالمعاملات والمعلومات .. فهم يركبون الطائرات الحديثة ويقطعون بها آلاف الأميال وماهذه الطائرات إلا إجهزة كمبيوتر عملاقة ومتقدمة ومعقدة ..فهى تدار كلياً بالكمبيوتر (الخالى ) ليقوده فى الدهاليز الفضائية المعتمه .
والمدهش فى الأمر ان التقانة اليوم كلما تعقدت إقتربت اى كلما ظهر جيل جديد منها صار أقرب للناس وكلفة تناولاً وسهولة فى الإستخدام ..ودعنى اخذ مثالاُ لذلك الإتصالات.. خاصة الجوالة التى بدأت بالجيل الأول للهاتف السيار الذى إبتعد فى نهايات السبعينيات وكانت تقانة (قياسية( Analogمحدود الحركة وإستخدامها فى السيارات فقط وبأجهزة كبيرة الحجم نسبياً وغالية الثمن (جداً)ومحدودة بقدر عدد القادرين على إمتلاكها . ثم تطورت فى الجيل الثانى الذى ظهر فى نهائيات الثمانينيات وتحول الى التقانة الرقمية Digital)) ونتج عنها الهاتف الموبايل العادى الذى مازلنا نحملة فى أيدينا حتى الآن بكل اليسر والكلفة الزهيدة والإنتشار الذى حظى به..وأخيراً فى بداية الألفية الثالثة ظهر الجيل الثالث الجيل الجديد من الإتصالات ..الذى سيحدث ثورة هائلة فى أمكانيات الإتصالات اللاسلكى (الجوال) ويمنح المشتركين ميزة البقاء مرتبطين بالمقاسات بصورة مستمرة دون الحاجة لتأسيس إتصال جديد مع كلفة زهيدة للاتصالات ، حيث سيتحول الاسلوب التقليدى فى التعامل بحاجز الزمن الى تعامل بتقاسم الزمن.. وهو امر قد نعود لشرحة فى مقام أخر ..على كل ...من المحتم أن نعمل سريعاً على التخلص من (فوبيا) التقانة إن أردنا أن ندخل الى عالم الحضارة الافتراضية بأعجل ماتيسر .






