قدمت الهندسة الوراثية نقلة نوعية فى إنتاج السلالات الجديدة

د.أشرف عز الدين عبدالله - جامعة الزعيم الازهرى- كلية الزراعة

الأحد 06 ديسمبر 2009

يبحث العلماء دائما عن طرق حديثة لزيادة الانتاجية فى القطاع الزراعى بشقيه الحيوانى و النباتى لمقابلة النمؤ المطرد فى الطلب على الغذاء و تفادياً لحدوث المجاعات و نقص الغذاء. يقع تطوير واستنباط السلالات الجديدة على عاتق مربى النبات والحيوان،حيث يتم

 تهجين سلالتين او اكثر و خلط آلاف الجينات للحصول على النتائج المطلوبة، وتتطلب تلك الطرق التقليدية الكثير من الجهد والوقت.قدمت الهندسة الوراثية نقلة نوعية فى انتاج السلالات الجديدة ، حيث وفرت مجموعة من التقنيات تتيح نقل بعض الموروثات المنفردة و المنتقاة بين انواع حية لا علاقة لها الواحدة بالاخرى. ساعدت تلك التقنية فى  انتاج محاصيل زراعية عالية الخواص و الانتاجية و مقاومة للظروف البيئية و المناخية القاسية.
فى عام 1994 انتجت شركة كولجين الأمريكية عينة الطماطم savr flavr  كاول نبات معدل وراثياً ، توالت بعده  انتاج الكثير من الاغذية المحورة وراثيا، من ابرزها الذرة و الارز ، فول الصويا ، القرع ،البطاطس و الشمام. فى عام 2001   قدرت المساحة المزروعة بالمحاصيل المعدلة وراثياً بحوالى 52.6 مليون هكتار.  تاتى الولايات المتحدة الأمريكية فى مقدمة الدول المنتجة للاغذية المحورة وراثيا حيث  تنتج اكثر من 68% من الانتاج العالمى، تليها الارجنتين بنسبة 23%،ثم  كندا بنسبة 7%. اظهرت الدراسات الاحصائية ان ثلثى الاغذية المصنعة فى الولايات المتحدة الأمريكية بها مكونات محورة وراثياً ،حيث تحتل ربع المساحة المخصصة للزراعة فى الولايات المتحدة الأمريكية لتغطى اكثر من  70 مليون فدان  .
 مما لا شك فيه ان الهندسة الوراثية اتاحت الفرصة لتطوير مواد غذائية ذات فائدة اكبر الى المنتج و المستهلك، كانتاج بطاطس ذات محتوى نشوى اكبر يقلل من امتصاص الزيت اثناء القلى وكذلك الاقلال من استخدام المبيدات فى عملية الانتاج الزراعى و بالتالى خفض تكاليف الانتاج.وقد استنبط العلماء صنف جديد من الموز له القدرة على انتاج لقاحات مضادة لالتهابات الكبد الوبائى و الكوليرا ،و يرجع اختيار الموز لهذا الغرض لانه يؤكل نيئاً مما يمنع تفكيك مادة اللقاح كما انه يتمتع بطعم مستساغ مما يجعله الانسب لاحتضان اللقاح.استطاعت الهندسة الوراثية انتاج خضروات و فواكه لها قدرة على البقاء طازجة لفترات اطول عن طريق اعاقة الانزيمات التى تعمل على تحليل مادتى السيلولوز والبكتين الموجودة بجدار الخلايا .ان انتاج الارز الذهبى الغني بالبيتا كاروتين وفر حلول عملية لمشكلة نقص فيتامين A و سؤ التغذية  فى الدول التى تعتمد فى غذاءها على الارز . يعتبر انتاج نباتات مقاومة للآفات من  ابرز مجهودات الهندسة الوراثية، حيث يتيح نقل موروث الBt  المعزول عن بكتيريا العصية الثور نجيةBacillus thuringiensis  وقاية من كثير من الآفات الزراعية. استطاع العلماء انتاج محاصيل مقاومة للفيروسات عن طريق تضمين كثير من المورثات الموجودة بتلك الفيروسات، مما ساعد على اتساع الرقعة الزراعية لكثير من تلك المحاصيل  و التقليل من استعمال المبيدات، كما افادت فى انتاج محاصيل مقاومة لبعض مبيدات الحشائش الرئيسية مما ساعد على استخدامها على نطاق واسع للحد من خطورة تلك الحشائش الضارة والتقليل من تكلفة ازالتها .
فى مجال الانتاج الحيوانى فان الاهتمام الرئيسى يتمركز حول استنساخ السلالات المميزة لرفع الانتاجية و تحسين نوعية المنتج .استخدمت الهندسة الوراثية فى القطاع السمكى حيث امكن انتاج وتوطين السالمون فى المياه الباردة بعد نقل الموروثات المسئولة عن تكوين البر وتينات المضادة لتجمد الدم، كما تم نقل موروثات هرمون النمو للاسماك مما ادى الى زيادة نموه و انتاجيته.
وعلى الرغم من كل تلك المميزات الاان تلك الانجازات قد صاحبها كثير من الجدل و التحفظات فى مدى مامونية  تلك الاغذية .يرى المستهلكون بوجه عام ان الاغذية التقليدية هى اغذية مامونة و يتم تناولها منذ الاف السنين فحين ان بعض خصائص  الاغذية المحورة و راثياً قد تتغير نحو الاسوأ مما يحتم اخضاعها لتقييم صارم .ان تقنيات الهندسة الوراثية تصاحبها الكثير من المشاكل التى قد تودى الى احداث خلل فى احدى الشفرات الوراثية و بالتالى الى ضعف الكائن المحور وراثياً. كما تعتبر الآثار السمية والتحسسية لتلك البروتينات من اهم المشاكل التى تتعلق بصحة الانسان، و قد شكل وجودها و تراكمها الكثير من المشاكل الصحية.ان احتواء  بعض المحاصيل على موروثات تحمل صفة مقاومة المضادات الحيوية يثير كثير من المخاوف لانتقال تلك الصفة للكائنات الحية الدقيقة الموجودة طبيعيا فى الجهاز الهضمى للانسان مما يودى الى اكتساب صفة مقاومة المضادات الحيوية. يعتبر التلوث البيئى عن طريق الهندسة الوراثية من اخطر انواع التلوث حيث يؤدى نفاذ موروثات منتجة باساليب الهندسة الوراثية الى المجموعات الاحيائية الى تهديد النظام البيئى والتنوع الاحيائى. ان زراعة المحاصيل المحورة ورثياً على نطاق و اسع يودى لفقدان الكثير من المحاصيل التقليدية و الانواع البرية  و كذلك  انتاج محاصيل مقاومة لمبيدات الحشائش يودى لزيادة استعمال تلك المبيدات و يترتب عليه بقايا سمية و تلوث للتربة و المياه الجوفية.
مما لا شك فيه بان الاغذية المحورة وراثيا اتت لتبقى مصحوبة بكثير من الانجازات خاصة فى مجالى مقاومة الافات و مبيدات الحشائش الا ان غياب التشريعات التى تحكم دخول و تداول تلك الاغذية فى الدول النامية يتطلب الاسراع فى سن القوانين و اللوائح التنظمية و ضرورة تقييم و تصنيف الاغذية المحورة و راثياً والتاكد من مامونيتها.كذلك يجب احترام حق المستهلك فى الاختيار بالزام الشركات المستوردة بوضع دباجة تميز الاغذية المحورة وراثياً عن غيرها و يجب كتابة محتويات المواد الكيماوية على العبوة التسويقية وبث التوعية للمستهلك.ان من المهم تفعيل قانون الحجر الصحى الزراعى لوضع الاشتراطات اللازمة على استيراد البذور المعدلة وراثياً،حيث تلزم الجهات المستوردة تقديم الشهادات الصحية الزراعية و الوثائق المتعلقة بالمنتج و مصدره، كما يجب بناء القدرات  بتاهيل الكوادر العاملة بالحجر الصحى فى مجال التحليل الجينى.

مشاهدة التعليقات

أضف تعليقك

هل تود حفظ معلوماتك

رسالة *



مقالات

إستخدام الكمبيوتر هل هو غاية أم وسيلة لأداء الاعمال

الثلاثاء 27 يوليو 2010

من أكبر المعضلات التى تعترض سبيل الاستخدام الرشيد لتطبيقات الكمبيوتر فى السودان، إنها فى خاطر...

المخيم إستمد صياغتة الفعلية من الابدا العلمى

الخميس 10 يونيو 2010

هيئة رعاية الإبداع العلمى بالتضامن مع ديوان الزكاة إستطاعت أن تخرجنا عن دائرة المحورية فى التجويد...

واضعو المناهج يعلمون أن هذا المنهج لا يفى بالغرض المطلوب

الثلاثاء 13 أبريل 2010

لا يختلف إثنان فى أهمية اللغة الإنجليزية ولكن الكل يصرخ بسبب تدنى المستوى فى هذه المادة – آباء...

الحجامة والكى والتفصيد علاج ممنوع مرغوب

الأحد 28 فبراير 2010

التدافع نحو التداوى بالبدائل الطبية بصورة عامة والأعشاب على وجه الخصوص أصبح ممارسة يلجأ أليها أعداد...

رمية أصابت الهدف تماماً.

الخميس 21 يناير 2010

قبل أن تتاح لي فرصة معايشة فعاليات ملتقي الهندسة والحاسوب الأول الذي أقامته هيئة رعاية الإبداع...

هل يمكن بناء خط دفاع وقائي ضد الفيروسات

الاثنين 18 يناير 2010

هل جهاز حاسبك يعاني من أيِّ إصابات تعيق كفاءته؟ ماهو حجم هذه الإصابة! وما أسبابها وكيف يتم علاجها؟...

التعليم عن بعد كوسيلة لم تأت من فراغ

الخميس 07 يناير 2010

الأخذ بأسباب التعليم والنيل من المعارف على إختلاف أنواعها لم يعد اليوم مظهراً ترفياًُ أو حاجةً...