أخبار الجائزة

د. حسن مكي محمد أحمد يكتب عن الشهيد الزبير

د. حسن مكي محمد أحمد

الأحد 02 أبريل 2006

كيف يصبح لقطر أو جماعة تاريخ ؟ يجئ ذلك نتيجة للإضافات المتميزة التي يقوم بها الأفراد أوالجماعات ثم ينتهي التراكم النوعي إلى أن يكون تاريخاً ويمثل صاحب هذه السيرة إضافة مقدرة لتاريخ السودان السياسي الحديث كما أنه مثل حالة بل مدرسة داخل الصف الذي شكّل حقبة الإنقاذ بسياقاتها الفكرية ودلالاتها السياسية الإجتماعية .

مع انه لم تجمعني بالشهيد خصوصية صداقة أو رفقة إلآ أنني كنت أكن له الكثير من الإحترام والتقدير – وحسب رؤيتي فان الرجل كان صادقاً ومخلصاً وهذه من جماع الأخلاق الفاضلة التي تؤدي للإستقامة وتجعل الشخص منطقياً مع نفسه ومع الآخرين .

لفت المرحوم الزبير نظر الكثيرين بقامته المعتدلة الممتدة ( زاده الله بسطة في الجسم) كما لفت الإنتباه بمنطقه الواضح وبكلماته التي تخرج من القلب لتقع في القلب ، كما لفت النظر بحيويته وبمقدرته الفائقة على الحركة وهمته في متاعبة الامور ومقدرته على تلطيف الخواطر والصلح بين الناس ، وأذكر قبل سنوات – أي في بدايات عهد الإنقاذ ، لفت الأستاذ على عثمان محمد طه نظري إلى طاقات الزبير المتفجرة قائلاً لي : أتدري كم مرة زار الزبير جبال النوبة – ثم أردف ما يزيد على العشرين مرة ولعل زياراته لأهل تلك المنطقة قد تجاوزت ذلك كثيراً حينما وافته المنية .

ولم تكن جولاته كما يقولون (دوران في الفاضي – وانما كانت لها مردود إيجابي تمثل في بدايات السلام في منطقة الجبال والجنوب وجاء ذلك نتيجة لإقتحامه على المتمردين في أحراشهم وغاباتهم ولسان حاله كل شئ يهون فيما نحن له – ومهما كانت القضية فانها مجرد مهر متواضع في المسيرة القاصدة ) .

توافقت أقدار حقبة الزبير مع مرحلة إشتد فيها الإستقطاب السياسي في الشمال وزادت كثافة العمل الخارجي المناوئ – وقد إجتهد الزبير في كسر ذلك بالتعبئة الداخلية والتواصل الخارجي الذي بدأه مع قيادة النظام المصري – فقد كان صاحب رؤية أنه لابد من مصر في كسر طوق العداء حول السودان ولعل رفيقه الأستاذ على عثمان يشاركه في ذلك على ما في الدرب من ألغام وعوائق .

وبما أنه لكل أجل كتاب ، فقد إنتقل المرحوم بعد أن أدى رسالته وأوصل ما عنده في عطاء إنساني خالص وبحماس وتصدر هذه السيرة المتواضعة في شأن الزبير عساها أن تلهم الصف السوداني المزيد من روح المثابرة والإستقامة والإخلاص كما أنها خير زاد للشباب ، حيث تمكنه السباحة والتأمل في سير الشهيد وفي ظروف السودان من البروز أكثر قوة وشكيمة في المبنى والمعنى .

وبما أن شهيدنا كان خريج مدرسة العسكرية السودانية ، فإننا لانبعد النجعة إن قلنا إن خير تكريم للشهيد الزبير العناية بأوضاع العسكرية السودانية ، والتأمل في تقاليدها وإعادة بناء هذه العسكرية على مطلوبات الثقافة الإسلامية السودانية حتى تنفتح لها قلوب العباد فيقبلوا عليها إلتماساً لمعاني الفروسية والنجدة وقيم الشهادة والرجولة .