استفتاء

ماهو رأيك فى تصميم موقع الهيئة الجديد؟
 

أحدث الأخبـــــار

المتواجد الأن

حاليا يتواجد 50 زوار  على الموقع
التعاون الإلكتروني بين الجامعات السودانية ..التحديات والفرص PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب د. خالد أحمد إبراهيم أبوسن   
الأربعاء, 13 يونيو 2012 09:22

إن أول تجربة للتعاون بين المكتبات كانت بين مكتبة الإسكندرية مع مكتبة برغامس، أحد أهم المدن الإغريقية، في عام 200 قبل الميلاد. والتعاون يعرف بأنه تشارك متبادل المنفعة لمصادر مستحدثة او موجودة مسبقاً بين مكتبتين أو أكثر، او قد تعني نطاق واسع من عمليات وآليات التعاون بين المكتبات. وقد تنامى استخدام مصطلح الشراكة (Partnership) في الإشارة إلى الأنشطة التعاونية التي تحدث بين مكتبتين او اكثر

 

لماذا التعاون؟

لم يعد بإمكان أي مكتبة توفير احتياجات مستفيديها في ظل إنفجار المعلومات مما يجعل للتعاون ضرورة قصوى. وشهدت الندوة الإقليمية في الببلوغرافيا، والتوثيق وتبادل المطبوعات بين دول أمريكا اللاتينية التي عقدت في المكسيك عام 1960م أوائل الدعوات إلى التعاون بين المكتبات الجامعية. وتزيد الحاجة إلى التعاون بين المكتبات الجامعية في الدول النامية والتي تعاني من نقص التمويل وضيق المساحات ونقص المباني وقلة المصادر، بالإضافة إلى نقص الكوادر المؤهلة من اختصاصي المكتبات.ورغم أن مفهوم التعاون يمثل عملاً إيجابياً لدى الكثيرين إلا أن تحقيقه يمثل تحدياً لتعدد المعوقات وتنوع أشكالها وخاصة في الدول النامية كالخوف من فقدان الاستقلالية، الصراع بين الأشخاص، الغيرة والعناد، إرضاء الذات، فقدان الثقة بين اختصاصي المكتبات، و قلة الإستعداد لخوض التجربة.

عقبات وتحديات

رغم أن المؤسسات الحكومية والمسؤولين في السودان يولون اهتماماً متميزاً لتقنية المعلومات والاتصالات (وسائط نقل المحتوى) إلا أنهم في المقابل يبدون إهتماماً ضعيفاً جدا بمجال المكتبات والمعلومات (المحتوى نفسه) وهو ما يمثل العقبة الرئيسية أمام تطور المكتبات ومن ثم التعاون بينها، بالإضافة إلى أنه يعد أحد الأسباب الرئيسية لتدهور البحث العلمي في السودان، إذ كيف يمكن للباحثين أن يساهموا في كتابة البحث العلمي وهم لا يجدون مصادر معلومات حديثة ومواكبة؟ ويضاف إلى ذلك ضعف موارد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الذي أدى بدوره إلى إحجام هذه الوزارة عن تمويل مصادر المعلومات المختلفة مثل الدوريات العلمية الورقية منها والإلكترونية والتي تمثل ضرورة في إجراء البحث العلمي واكتفائها بتمويل الكتب والمراجع الورقية. ويعتبر عدم وجود جسم للتعاون بين المكتبات أحد أهم الأسباب في انعدام التعاون بينها، حيث يشير باودن (Bowden,1979) إلى ضرورة إنشاء جهة تنسق للتعاون بين المكتبات سواء كانت وزارة حكومية، او جمعية أو اتحاد مكتبات، أو مكتبة وطنية. ومن ثمرات التعاون أنه يتيح التعاون الوصول السهل إلى مصادر المعلومات، كما يتيح للمؤسسات المشاركة توسيع مصادرها المحدودة مما يحسن الخدمات للمستفيدين. ويؤدي التعاون إلى تجنب الإزدواجية في الجهد والوقت فما تقوم به المكتبة من إجراءات فنية للمصادر يمكن إتاحته للجامعات الأخرى. كما انه يوفر المال، فيمكن أن تتشارك المكتبات في دفع قيمة قواعد البيانات وإتاحتها فيما بينها نظراً لارتفاع تكلفة المعلومات البحثية والأكاديمية.

التعاون الإلكتروني

ساهم التطور التكنولوجي في مجال الكمبيوتر والإتصالات وتوفر المعلومات في شكل رقمي في تسهيل وتسريع تبادل هذه المعلومات المتوفرة بين مؤسستين أو أكثر. ويعتمد التعاون الإلكتروني على توفر المعلومات وقواعد البيانات في شكل رقمي في المؤسسات المتشاركة. وتوفر برمجيات لحفظ وإدارة هذه المعلومات الرقمية لدى كل مؤسسة و توفر شبكة إلكترونية وبرمجيات تسمح بتبادل المعلومات الإلكترونية بين المؤسسات وتوجد نماذج متعددة للتعاون الإلكتروني بين المكتبات في العالم الغربي وهي قد بدأت بصورة مبكرة منذ بداية الستينات ونذكر على سبيل المثال مركز مكتبة جامعة اوهايو (مركز المكتبة الرقمية على الخط المباشر ويعرف بـ OCLC) بالولايات المتحدة الأمريكية الذي تأسس عام 1967م ويضم 72000 مكتبة. ونظراً لاختلاف الإمكانات المادية والبنيات التحتية والقوة البشرية للعالم الغربي فإن الاستشهاد بالنماذج الناجحة في العالم العربي يكون اكثر منطقية حينما نتحدث عن السودان. يعتبر التعاون الإلكتروني بين مكتبات الجامعات الأردنية أحد انجح النماذج ويعتبر مثالاً لكيفية تحقيق هذا النوع من التعاون. ويضاف إلى ذلك التعاون الذي أقيم بين مكتبات الجامعات المصرية.

مقترح مشروع التعاون الإلكتروني بين الجامعات السودانية

تعتبر شبكة الجامعات السودانية من بين الشبكات الكبيرة الفاعلة في السودان. بدأ مشروع الربط بتقنية الألياف الضوئية في نهاية 2008 واكتمل العمل في في يناير 2011. تم ربط 28 مؤسسة تعليمية وبحثية في الشبكة وقد تم ذلك الانجاز بدعم مقدر من وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات (صندوق النفاذ الشامل). تم ربط الجامعات بتقنيات مختلفة هي 24 جامعة باستخدام تقنية الألياف الضوئية و3 جامعات باستخدام تقنية لاسلكية ومركز بحث علمي باستخدام تقنية (SHDSL). مقدم الخدمة هي شركة سوداتل في الوقت الحالي وتعمل الشبكة على الحصول على الخدمة من شركة كنار في المستقبل كمقدم خدمة احتياطي. تم ربط وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لأهداف الاجتماعات مع المؤسسات التعليمية عن طريق أجهزة المؤتمرات المرئية.

فوائد شبكة الجامعات

اتاحة الوصول إلى قواعد بيانات يشترك فيها جميع الجامعات بدلاً من وضع هذه القواعد في كل جامعة على حدة وهو ايضاً يوفر الجهد على الجامعات فلا تحتاج إلى مخاطبة الناشرين وعقد الإتفاقات معهم، وحالياً تتوفر على الشبكة عدد من قواعد البيانات يمكن لكل جامعة عضو الدخول إليها والإستفادة الكاملة منها بصورة مجانية. وهى وسيلة هامة لتحقيق الفهرس السوداني الموحد للجامعات السودانية، إذ يمكن من خلالها إنشاء فهرس موحد يمكن من خلاله البحث في جميع فهارس الجامعات. كما هى وسيلة هامة لاستيراد وتصدير البيانات بين الجامعات المختلفة حالة توفر المعيارية في نظم المكتبات التي تستخدمها هذه الجامعات، ويكون من الأمثل إذا اشتركت جميعا في نظام آلي واحد. ووسيلة هامة لاتاحة الوصول للمستودعات الرقمية لكل الجامعات.

النظم المتكاملة لادارة المكتبات ونظم المكتبات الرقمية

أولاً النظم المتكاملة لإدارة المكتبات (Integrated Library Management Systems)

يمكن ربط البيانات الببلوغرافية لجميع مكتبات الجامعات بواسطة تطبيق النظم المتكاملة المعيارية لإدارة المكتبات في هذه الجامعات. يفضل استخدام أنظمة المصدر المفتوح لارتفاع أسعار الأنظمة التجارية، كما يفضل ان تكون معيارية تتفق مع تسجيلات مارك وبروتوكول Z39.5 (وهو بروتوكول يتيح نقل المعلومات الببلوغرافية بين المكتبات بسهولة كبيرة). وتفيد هذه النظم في انها تتيح للجامعات الإشتراك والإستفادة من مكتبة الكونجرس والفهرس العربي الموحد.

ثانياً: نظم المكتبات الرقمية

يمكن لكل جامعة إنشاء مستودعات رقمية خاصة بإنتاجها مثل الرسائل الجامعية، الكتب الدراسية، الاوراق البحثية وغيرها عبر استخدام نظم المكتبات الرقمية ذات المصدر المفتوح مثل برنامج القرين ستون (Greenstone) والدي سبيس (D-space). وهي نظم مجانية وسهلة التطبيق وذات إمكانيات عالية. يمكن ربط وإدارة هذه المحتويات الرقمية عبر أحد الأنظمة المذكورة واتاحة نقطة وصول واحدة عبر شبكة الجامعات فيما يعرف بـ (Federated Search)

المحتوى الرقمي للجامعات السودانية

يشمل المحتوى الرقمي 3 انواع هي (1) البيانات الببلوغرافية، (2) المستودعات الرقمية، و(3) قواعد البيانات الإلكترونية. وهي مجموعات هائلة من الدوريات العلمية

الأجنبية في مختلف التخصصات يمكن تصفح نصوصها الكاملة عبر نقطة بحث، وبعض هذه القواعد متوفرة بصورة مجانية او شبه مجانية عبر المنظمات الطوعية العاملة في مجال اتاحة الوصول للمعلومات للدول النامية مثل منظمة إيفل (Electronic Information for libraries-EIFL)، منظمة إيناسب (International Netwok for the Availability of Scientific Publication-INASP)، او مشروع (Research 4 life) الذي ترعاه عدد من المنظمات العالمية مثل منظمة الصحة العالمية (WHO) و ومنظمة الأغذية الزراعة (FAO) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع كبار الناشرين وغيرهم من المؤسسات والشركات مثل مايكروسوف بغرض اتاحة الوصول المجاني للدول النامية لأعداد هائلة من قواعد البيانات. هذا بالإضافة إلى قواعد البيانات غير المجانية والتي يتم الوصول إليها بعد دفع القيمة للناشرين مباشرة. وهي تعتبر أهم ما يحتاجه الباحثون لإجراء أبحاثهم لكنها باهظة الثمن وهنا سيساهم مشروع التعاون الإلكتروني في مفاوضة الناشرين عبر جسم واحد مما سيقلل التكلفة التي ستتشاركها الجامعات ويعود النفع عليها جميعاً.

توصيات

إنشاء مركز التميز للجامعات السودانية بتمويل من وزارة التعليم العالي لتحقيق تطبيق مشروع التعاون الإلكتروني بين الجامعات السودانية والقيام  بدراسة احتياجات جميع الجامعات ومراكز البحوث لتلبية احتياجات المستفيدين فيها ووضع ميزانية مشتركة للجامعات وتوحيد نظم المكتبات المتكاملة ونظم المكتبات الرقمية بين الجامعات لإقامة مشروع المستودعات الرقمية المفتوحة بين الجامعات السودانية ومفاوضة الناشرين عبر جسم واحد وإنشاء الفهرس الموحد للسودان كما يجب تفعيل دور المكتبة الوطنية والإهتمام بالتدريب الفني والإداري المشترك ومراجعة مناهج علوم المعلومات والمكتبات وتطويرها لأجل مواكبة التطور المتسارع والاستفادة من فرص التدريب التي توفرها المنظمات المختلفة مثل ايفل، إيناسب، و العمل المشترك لتسويق الخدمات المتوفرة و إنشاء قاعدة ضخمة لقواعد البيانات المتاحة للسودان عبر المشاريع التي تدعم الوصول إلى المعلومات بصورة مخفضة والوصول الحر للدول النامية مثل ايفل، ، إيناسب، عبر نقطة وصول واحدة (شبكة الجامعات) حتى يسهل على الباحثين الوصول إليها بصورة ميسرة

التعليقات (1)

RSS خاصية التعليقات

إظهار/إخفاء التعليقات
عمار
0
شرفت الموقع يا دكتور خالد..مجهود مقدر.
الضيف , يونيو 13, 2012

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
آخر تحديث: الأربعاء, 13 يونيو 2012 09:33