استفتاء

ماهو رأيك فى تصميم موقع الهيئة الجديد؟
 

أحدث الأخبـــــار

المتواجد الأن

حاليا يتواجد 19 زوار  على الموقع
البحث العلمي وتطورة PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب Administrator   
الخميس, 02 نوفمبر 2017 09:26

البحثُ العلميّ بمفهومِه الحديث لمْ يكن معروفا مِن قَبْل، رغم أن المُجتمعات البشرية على قِدمِها واختلافِها وتنوّعِها ظلَّ لها نصيبُها المعلوم مِن المعارف والعلوم والابتكارات والبحوث؛ إلى جانبِ موروثِها الكبير والهامِّ مِن الأدب والفنون والثقافة. وتَرصُدُ لنا بعض الآثار المادية موروثَ الأمم الغابرة مِن العلوم (العصور القديمة - قبل الميلاد)؛ خصوصا الصينيُّون والهنود وشَعْبُ المايا والإنكا وغيرِهِم من الحضارات والأمم التي سادت في العصور والأزمنة الغابرة. مفهوم البحث العلمي تَبدو مُعظم التعريفات التي وُضعتْ للبحث العلمي تعريفاتٍ ناقصة؛ بعضُها قاصرٌ وبعضُها متَخصِّصٌ في حقول علمية دونَ غيرِها، وبعضها عام وفضفاضٌ جدا. ومن التعاريف الشائعة عن البحث العلمي نجد: • البحث العلمي: هو المحاولات العلمية التي يهدف من ورائها الباحث إلى حل مشكلات عن طريق إيجاد حلول علمية ناجعة وفعّالة، أو تطوير طريقة أو جهاز للحصول على كفاءة عالية أو مردودية كبيرة. • البحث العلمي: هو منهج منطقي سليم يُمكّن من تفسير الظواهر المختلِفة تفسيرا علميا (عقليا –منطقيا). وهو ضد الرأي أو الخرافة. هناك الكثير من التعاريف الأخرى التي يمكن أن نستنتج منها أنها تعريفات مخصّصة بحقول معرفة معينة. بعضُها يُعرّف البحث العلمي في الطب، وبعضها يعرّفه في الفيزياء وبعضُه يعرفه في مبحث العلوم الإنسانية... وهكذا. يُـمكننا أن نستعيرَ تعريفا من عِلم المنطق لنُعرِّف به البحث العلمي؛ باعتبارِه يتماشى معه ويُعبِّرُ عنه بدقة كبيرة. يقول التعريف: "البحث العلمي؛ استعمالُ معلومٍ للتوصُّلِ به لـِمـجهول". وهو نفس المبدأ الذي يقوم عليه البحث العلمي؛ حيث يقوم الباحث بتوظيف المعارِف المعلومة والمحدودة بِهدَف التوصل بها إلى معرفةِ مجهول. ومثالُه: (مزج بعضُ العناصر الكيميائية للتوصل إلى عناصرَ كيمائية صناعية جديدة). ويرجع مفهوم البحث العلمي بمعناه الأكاديمي إلى القرن التاسع عشر الميلادي، وظَهَرَ أوَّلَ ما ظهر مع الدراسات الاجتماعية وبعض الدراسات النفسية، حيث تم تجاوز التحاليل المعتمدة على الوصف والقياسات القاصرة المستندة إلى النماذج والمحكومة بالعشوائية، وتم الانتقال إلى المنهج والسير عليه وِفق منهجيةٍ محددةٍ، مضبوطة ومنظمة، بِغَض النظر عن النتائج التي سيتم التوصل إليها. فأحدَثَ هذا طفرةً هائلة في مسار العلوم، وانتقلنا من البحث عن النتائج وتفسيرِها إلى التركيز على طريقة البحث وطرائق تفسير النتائج الـمُتَوَصَّلِ إليها. بالتالي انتقلت العِلمية (الأسلوب العلمي في التفكير والبحث) إلى رسم الخطوط العريضة للبحث العلمي، ولتُنْهيَ حقبةً طويلةً من البحث العشوائي في أدواتِه، غيرِ المنظَّمِ في وسائِلِه وأطروحاتِه، العام والفضفاض في نتائجِه، المعتمد على المقارنات والاستقراء والاستنباط والتفسير والإحصاء ... نظرا لمحدودية وسائِلِه وبِدائيَّة أساليبِه. الإنسان كائن باحث؛ بَلْ دائمُ البحث عن كلِّ شيء، عن الحقيقة، عن السعادة، عن الأمن، عن المال، عن الذات، عن المعرفة...، وقد أهَّلَهُ الله لهذا الدّور ومَنَحَه عقلا يُعينُه على اكتشاف الكون وعظمة خالِق الكون والتَّفَكّر في خَلْق السماوات والأرض، بل وأمَرَهُ بذلك. قال الله تعالى {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وقال عزَّ وجل: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ }. • تطور البحث العلمي لقد بَــرَعَ البابليوّن في الهندسة والفلك وعلوم الزراعة، كما برعَ نُظراؤُهم المصريّون (مصر القديمة / العصر الفرعوني) في الطب والصيدلة والكيمياء، وكان لليمنيين (1300 إلى 1000 سنة قبل الميلاد) نصيبٌ مُهم من الاكتشافات العلمية إبَّانَ حُكم مملكة سبأ، خاصة في علوم وتقنيات الريّ والزراعة؛ حيث برعَ اليمنيّون في ابتكار تقنيات متطورة جدا لنقل الماءِ إلى المرتفعات؛ نظرا لطبيعة الجغرافيا الجبلية المهيْمِنة في بلاد اليمن. كما برع اليمنيون كذلك في علوم الهندسة المائية وتَشْيِيد السدود والتنبُّؤِ بالفيضانات والتحكم في السيول. فكان البحث العلمي في مُـجملِه (في هذه الفترة) قائما على التجريب بمفهومِه البدائي (ما يصطلح عليه اليوم بعلوم المختبر / العلوم التجريبية). أما الرومان واليونان (الإغريق كما يُسمِّيهِم العرب) فقد اعتمدوا على التأمل والتفكير العلمي في الأشياء والتَّفَكُّر في الموجودات، فاهتدَوْا إلى الفلسفة (أم العلوم) واعتمدوا المناهج في الاستدلال، والقواعد في القياس؛ كما كانوا سباقين إلى علوم الابستمولوجيا والقانون والسياسة والتشريع وعلوم الفن والأدب والجمال (العلوم الإنسانية). وكان أوجَ هذا الازدهار العلمي من القرن الخامس قبل الميلاد إلى القرن الثاني ق- م، مُوظِّفِينَ ومُستغِلِّينَ التجارب والنتائج السابقة التي وصَلَتْهم من البابليين والمصريين واليمنيّين؛ ومِن مصادرَ أخرى لم يُكشف عنها إلى الآن. هذه الفترة (حسب ما تم رصدُه في عِلم الآثار والحفريات) كانت النواة الأولى لما شهِدَهُ العصر الوسيط من طفرة علمية (عربية) شاملة (من القرن الخامس الميلادي إلى أواخر القرن الخامس عشر الميلادي)، وهو ما يُعرف في كتب التاريخ بالعصور الوسطى، وهي الفترة التي برع فيها العرب وأنشأوا حضارة إسلامية امتدتْ من الأندلس إلى الصين، وتسيّدوا العالَم عِلميا ومعرفيا وفكريا وثقافيا وفنيا وأدبيا، وكان العالَمُ يومَها يتكلَّم العربية كَوْنَها لُغة العلوم والمعارِف والفن والحضارة. في نفسِ الفترة كانت أوروبا غارقةً في ظُلمات الجهل والانحطاط والتخلفِ وموتٍ مزدوجٍ ما بين حروبٌ وأوبئة. وكان للعرب يومَها اليدَ الطُولى في كثير من العُلوم كالفلك وعلوم الحِيَّلِ (الميكانيكا)، بالإضافة إلى علوم الطب، الكيمياء، الهندسة، الفيزياء، المنطق، عِلم الكلام، عِلم النحو والبلاغة والعلوم الدينية. وجاء العصر الحديث المعروف عند المؤرخين بعصر الأنوار (القرن السابع عشر الميلادي) الذي عرف انطلاق الثورة الصناعية في أوروبا (فرنسا وانجلترا)، وقبلَها الاكتشافات الجغرافيا البحرية (إسبانيا والبرتغال). البحث العلمي هو الركيزة والأساس الذي يَقُوم عليه الأمن القومي: كلُّ ما تقدم؛ كان الـمُمَهِّد لما تعيشُه البشرية اليوم من طفرةٍ وثورةٍ علمية كاسحة وشاملة لم يَسبق لها مثيل.

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

إظهار/إخفاء التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy