كثير من البحوث الحالية لا يتوفر فيها الجهد والاستقصاء اللازمين للوصول للنتائج الملموسة.. PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب حاتم دينار   
الأربعاء, 08 أغسطس 2012 09:43

تعتبر البحوث العلمية هى اللبنة الاساسية من اجل التطور والنماء والتقدم للبلاد..لذلك تعكف كافة المؤسسات العلمية الى توفير الميزانيات الضخمة من اجل البحث العلمى..ومع ثورة التعليم العالى فى السودان ازدات الجامعات حتى اصبح لدينا جامعة فى كل ولاية من ولايات السودان..كما اهتمت وزارة التعليم العالى بالبحث العلمى حتى اصبح المئات من الطلاب يحصلون على شهادات عليا (ماجستير ودكتوراة )

 

سنويا فى كافة المجالات العملية والادبية وفى كافة التخصصات ..مشكلة البحث العلمى فى السودان تواجه بقلة المصادر وقلة الهمة فى الحصول على المعلومة مما دفع البعض الى الاستعانة بالشبكة الالكترونية وسرقة بحوث كاملة بدون جهد يذكر..خصصنا المساحة التالية للحديث عن بحوث الانترنت وغياب الامانة العلمية التقينا متخصصين فى البحث العلمى فكانت هذه الحصيلة...

جهد واستقصاء

بداية ماهو التعريف العلمى للبحث العلمى ؟ وماهى الطرق العلمية لانجازه ؟ سالنا دكتور محمد الجاك استاذ العلوم الاجتماعية والسياسية بجامعة الخرطوم فقال "البحث هو الحفر و التنقيب و يأتى بمعنى الاجتهاد و بذل الجهد فى موضوع ما و جمع المسائل التى تتصل به و هناك تعريفات كثيرة تدور معظمها حول كونه وسيلة للاستعلام و الاستقصاء المنظم الذى يقوم به الباحث بغرض اكتشاف معلومات جديدة أو تطوير أو تصحيح أو تحقيق معلومات موجودة بالفعل ومن بين هذه التعريفات أنه وسيلة للدراسة يمكن بواسطتها الوصول إلى حل لمشكلة محددة و ذلك عن طريق التقصى الشامل و الدقيق لجميع الشواهد و الأدلة التى يمكن التحقق منها و التى تتصل بهذه المشكلة المحددة...هو تقص دقيق ناقد و منظم و موجه يوضح ظاهرة أو حل مشكلة و تختلف أساليبه و تقنياته وفقاً لطبيعة المشكلة و الظروف المحيطة بها ..البحث العلمى هو وسيلة للابتكار و الابداع كما أنه وسيلة لكشف الأخطاء الشائعة الناتجة عن الأبحاث المبتسرة و غير المنهجية . ولكن كثير من البحوث الحالية لا ترقى لهذه التعريفات ولا يتوفر فيها الجهد والاستصقاء اللازمين من اجل الوصول الى النتائج الملموسة ..ولقد ظللنا دوما ندعو الى ضرورة احكام الضوابط للطلاب حتى نسيطر على البحوث الممنوحة من اجل تحقيق اغراصها النهائية ..."

 

ما يخصص للبحوث لا يتجاوز في العادة أكثر من 2% من ميزانية بعض المؤسسات الحكومية

الامانة العلمية

ماهى مستويات البحث العلمى ؟ وماهى متطلبات الامانة العلمية البحثية ؟ يواصل دكتور محمد الجاك بقوله "للبحث العلمى عدد من المستويات منها بحث الدراسات الأولية وهى البحوث التى يعد انجازها جزءً لا يتجزأ فى استكمال بعض المواد التحضيرية مثل البحوث أثناء فترة الجامعة و يطلق عليها البحوث الفصلية ومنها ايضا  بحث الدبلوم و هو نوع من البحوث التخصصية بعد دراسة نظرية لمدة سنة أو سنتين بعد الحصول على الشهادة الجامعية و فيها يكون البحث أقل من الماجستير.وهنالك  بحث الماجستيروهى درجة أعلى من الدبلوم و يطلق عليها رسالة و فيها يخوض الطالب سنة تمهيدية أو سنتين تهيئه من خلال الحلقة الدراسية و فيها يكتسب مهارات كثيرة فى كيفية اعداد البحث العلمى.ومن ثم ياتى  بحث الدكتوراه فيها يكون التشدد أكبر حيث يجب على الباحث تقديم بحثاً أصيلاً يضيف جديد إلى حقل من حقول المعرفة الانسانية...الامانة العلمية تقتضى ان يجتهد الطالب فى بحثه اينما كان ولايجب عليه ان ياخذ مجهود طالب اخر وينسبه الى نفسه ..و الشواهد هنا كثيرة عن طلاب سرقوا بحوث غيرهم ونسبوها الى انفسهم.. فالبحث العلمى يعد وسيلة من وسائل التعليم الذاتى فمن خلاله يتعرف الطالب على أسلوب البحث و طريقته و يتعلم كيف يصل إلى المعلومات بنفسه لا ان يسرق مجهود غيره...

 

فساد ومحسوبية

ماهى معوقات البحث العلمى فى السودان ؟وماهى الاشكاليات المتعلقة بهذا الخصوص ؟ سالنا دكتور محمد عابدين محمد الخبير فى البحوث فاجاب قائلا "يواجه البحث العلمى فى السودان بعدد من المعوقات منها ان هنالك  بعض الإدارات لا تعي بقيمة البحث العلمي، وبالتالي لا تعمل جاهده على تمكين البحث العلمي وتيسير أموره، فهي ترى أنه ترف فكري أوعلمي وليس هناك داعي لإضاعة المال والوقت على البحوث العلمية، على الرغم من ان هذه المؤسسات لديها المال الكاف لذلك وعلى العكس تماما نجد الجهات التى تهتم بالبحوث العلمية وتعرف اهميتها لا تملك المال الكافى لدعمها وكنسبة عامة فإن ما يخصص للبحوث لا يتجاوز في العادة أكثر من 2% من ميزانية بعض المؤسسات و هذا الوضع دفع ببعض الباحثين إلى تمويل البحوث من جهات غير أكاديمية، مما يكون له انعكاس سلبي على جودة البحوث ومصداقيتها...وهنالك من الباحثين من يقوم  تقديم مقترحات بحثية و تصور أو مقترح للبحث ويعد له ميزانية متقنة، إلا أنه وبعد طول انتظار يفاجأ الباحث بأن أفكاره قد تم إعطائها لمجموعة بحثية أخرى للإفادة منها، ويعد ذلك نوع من الفساد المتمثل بالمحسوبية وعدم النزاهة العلمية. "

نقص المصادر

ماهى الاسباب التى تدفع الباحثين الى اللجوء للسرقة من الشبكة الالكترونية ؟ سالنا الدكتورة جهاد محمد الاستاذة بكلية التربية جامعة الفاشر فاجابت قائلة"  هنالك اسباب كثيرة تدفع الباحثين الى اللجوء الى الانترنت من اجل الحصول على معلومات بحثهم منها  صعوبة الحصول على معلومات من مصادرها وخاصة من قبل الادارات الحكومية فى السودان والتى لاتملك احصاءات دقيقة تجيب على التساؤلات البحثية ..اضافة الى نقص المصادر العلمية كالكتب والمراجع والمقالات العلمية، وعدم قدرة البعض على الإفادة من أوعية المعلومات المتاحة خاصة الأوعية الإلكترونية، إما لعدم إلمامهم بطرق الإفادة من التقنية الإلكترونية، أولعدم توفرها أصلاً كما ان معظم البحوث تتم بهدف الترقية العلمية دون أن تكون بالضرورة بحوث جادة، كم أنها لا تلامس الواقع المعيشي والحاجة العلمية الحقيقية...لا يزال الكثيرون ينظرون إلى البحث على أنه نوع من "الترف" وليس ضرورى لتقدم المجتمع.

معظم البحوث العلمية اصبحت غير جادة ولا تلامس الحاجة الحقيقية فقط هى نوع من الترف العلمي

غياب التعاون

وتواصل دكتورة جهاد محمد حديثها عن معوقات البحث العلمى فى السودان بقولها "هنالك شرائح عديدة من أفراد المجتمع يخشون التعاون مع الباحثين، خاصة فى مجال البحوث الميدانية، إم لقناعة هؤلاء بعدم أهميةآرائهم التى يمكن أن يحويها أى بحث علمى، أو لخوفهم من التعرض للمسائلة والعقاب إذا هم تعاونوا مع الباحث دون موافقة رؤسائهم فى العمل.كما ان السودان يقتقر لمراكز بحوث الرأى العام المتخصصة و ضعف قاعدة المعلومات في المراكزوالمختبرات ايضا هنالك معوقات اخرى مثل ضعف البحث العلمى وقلته وهجرة العلماء من السودان الى الخارج ولكن مجملا فان عدم وجود إمكانيات تساعد الباحثين مثل المختبرات الحديثة، والموارد البشرية، والأجهزة المتقدمة التي تنشط الباحثين وتسند طموحاتهم، وعدم وجود بيانات متجددة عن النشاط البحثي تدفع البعض الى الاسنعانة بالبحوث الجاهزة على شبكة الانترنت..

اجراءات قانونية

متى يصبح الباحث سارق بحث فى نظر الجامعة سالنا بروفيسور سيد احمد العقيد جامعة النيلين فاجاب قائلا(كل من يقوم بنقل صفحة كاملة فى بحثة بدون اشارة منه او تعليق يعتبر سارق وايضا من يقوم بنشر جزئية دون اشارة الى المرجع او من يقوم بنسب معلومة الى نفسه وهى لغيره يعتبر ايضا سارقا..وانا لدى تجربة شخصية عندما قام احدهم بسرقة احد ابحاثى العملية .. كل المعلومات قام بسردها دون تغير الا فى ترتيب الفصول وقمت باتخاذ الاجراءات القانونية ضده ..وللاسف فى السودان لم تحدث سابقة ان قامت محكمة بسحب الرسالة العلمية من احد الحاصلين عليها -على الرغم من الادانة الكاملة-  وذلك لعدم وجود محكمة للملكية الفكرية فى السودان ونحن من هذا المنبر ندعو وزارة العدل الاهتمام بهذا الامر للحفاظ على الامانة العلمية فى السودان ..

غياب المراكز البحثية وندرة المراجع وقلة المكتبات وضعف الاشراف دفعت البعض للجوء لسرقات الانترنت

ضعف الاشراف

سالنا البروفيسور سيد احمد العقيد عن اسباب تفشى ظاهرة سرقة البحوث العلمية فى السودان فاجاب قائلا( قلة المراكز البحثية وندرة المراجع وعدم وجود مكتبات متوفرة فى السودان..ايضا اشراف المتخصصين لعدد كبير من الرسائل العلمية ادى الى ضعف الاشراف العلمى على الباحثين فهنالك بعض المشرفين يشرفون وللاسف على اكثر من مائة رسالة بحث فى نفس الوقت وهذه مشكلة كبيرة ..وقد قامت جامعة النيلين مثلا بتحديد سقف للاشراف بعشرة رسائل علمية الا ان المشرفين قاموا باللجوء الى الاشراف لعدد من الجامعات فى وقت واحد تلاعبا ضد القرار ونجد من اهم الاسباب فى ذلك قلة الرواتب للاستاذ الجامعى فيلجا الى الاشراف على اكبر عدد من الرسائل من اجل الكسب المادى,,,

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

إظهار/إخفاء التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
آخر تحديث: الأربعاء, 08 أغسطس 2012 10:50